فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60256 من 466147

الثانية: قوله تعالى: {فالآن بَاشِرُوهُنَّ وابتغوا مَا كَتَبَ الله لَكُمْ} [البقرة: 187] ، لأن المراد بما كتب الله لكم، الولد، على قول الجمهور، وهو اختيار ابن جرير، وقد نقله عن ابن عباس، ومجاهد، والحكم، وعكرمة والحسن البصري، والسدي، والربيع، والضحاك بن مزاحم. ومعلوم أن ابتغاء الولد إنما هو بالجماع فِي القبل. فالقبل إذن هو المأمور بالمباشرة فيه، بمعنى الجماع، فيكون معنى الآية: فالآن باشروهن، ولتكن تلك المباشرة فِي محل ابتغاء الولد، الذي هو القبل دون غيره، بدليل قوله: {وابتغوا مَا كَتَبَ الله لَكُمْ} [البقرة: 187] يعني الولد.

ويتضح لك من هذا أن معنى قوله تعالى: {أنى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] يعني أن يكون الإتيان فِي محل الحرث على أي حالة شاء الرجل، سواء كانت المرأة مستلقية أو باركة أو على جنب، أو غير ذلك، ويؤيد هذا ما رواه الشيخان وأبو داود والترمذي عن جابر رضي الله عنه قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] .

فظهر من هذا أن جابراً رضي الله عنه يرى أن معنى الآية، فأتوهن فِي القبل على أية حالة شئتم ولو كان من ورائها.

والمقرر فِي علوم الحديث أن تفسير الصحابي الذي له تعلق بسبب النزول له حكم الرفع كما عقده صاحب طلعة الأنوار بقوله:

تفسير صاحب له تعلق ... بالسبب الرفع له محقق. اهـ

ثم قال - رحمه الله:

اعلم أن من روي عنه جواز ذلك كابن عمر، وأبي سعيد وجماعات من المتقدمين، والمتأخرين، يجب حمله على أن مرادهم بالإتيان فِي الدبر إتيانها فِي الفرج من جهة الدبر، كما يبينه حديث جابر، والجمع واجب إذا أمكن. اهـ

ثم قال:

ولا ينتقض هذا بجواز الجماع فِي عكن البطن، وفي الفخذين، والساقين، ونحو ذلك مع أن الكل ليس محل حرث. لأن ذلك يسمى استمناء لا جماعاً. والكلام فِي الجمع. لأن المراد بالإتيان فِي قوله: {فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ} [البقرة: 223] الجماع والفارق موجود. لأن عكن البطن ونحوها لا قذر فيها، والدبر فيه القذر الدائم، والنجس الملازم. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 1 صـ 92 - 95} بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت