{أنى شِئْتُمْ} شامل للمسالك بحكم عمومها فلا حجة فيها ، إذ هي مخصصة بما ذكرناه ، وبأحاديثَ صحيحةٍ حسانٍ وشهيرةٍ رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر صحابياً بمُتُون مختلفة ؛ كلها متواردة على تحريم إتيان النساء فِي الأدبار ؛ ذكرها أحمد بنُ حنبل فِي مسنده ، وأبو داود والنَّسَائيُّ والترمذيُّ وغيرُهم. وقد جمعها أبو الفرج بن الجوزيّ بطرقها فِي جزء سماه"تحريم المحل المكروه". ولشيخنا أبي العباس أيضاً فِي ذلك جزء سماه"إظهارُ إدبار ، من أجاز الوطء فِي الأدبار". قلت: وهذا هو الحقّ المتَّبع والصحيح فِي المسألة ، ولا ينبغي لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يُعرِّج فِي هذه النازلة على زلة عالم بعد أن تصح عنه ، وقد حُذِّرنا من زَلّة العالم.