فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60253 من 466147

قلت: هذا هو الحقّ فِي المسألة. وقد ذكر أبو عمر بن عبد البر أن العلماء لم يختلفوا فِي الرَّتْقاء التي لا يوصل إلى وطئها أنه عيب تُردَّ به ؛ إلاَّ شيئاً جاء عن عمرَ بنِ عبد العزيز من وجهٍ ليس بالقويّ أنه لا تردّ الرتقاء ولا غيرُها ؛ والفقهاء كلُّهم على خلاف ذلك ، لأن المسيس هو المبتغى بالنكاح ، وفي إجماعهم على هذا دليل على أن الدُّبُر ليس بموضع وطء ، ولو كان موضعاً للوطء ما رُدّت من لا يُوصَل إلى وطئها فِي الفرج. وفي إجماعهم أيضاً على أن العقِيم التي لا تلد لا ترد. والصحيح فِي هذه المسألة ما بيّناه. وما نسب إلى مالكٍ وأصحابِه من هذا باطل وهم مُبَرَّءون من ذلك ؛ لأن إباحة الإتيان مختصة بموضع الحرث ؛ لقوله تعالى: {فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ} ؛ ولأن الحكمة فِي خلق الأزواج بثّ النّسل ؛ فغير موضع النسل لا يناله مِلْك النكاح ، وهذا هو الحقّ. وقد قال أصحاب أبي حنيفة: إنه عندنا ولائطَ الذكر سواء فِي الحكم ؛ ولأن القَذَر والأذَى فِي موضع النجو أكثرُ من دمِ الحيض ، فكان أشنع. وأما صِمَام البول فغير صمام الرَّحِم. وقال ابن العربي فِي قبسه: قال لنا الشيخ الإمام فخرُ الإسلام أبو بكر محمدُ بنُ أحمد بن الحسين فقيه الوقت وإمامه: الفرج أشبه شيء بخمسة وثلاثين ؛ وأخرج يده عاقداً بها. وقال: مسلك البول ما تحت الثلاثين ، ومسلك الذَّكَر والفرج ما اشتملت عليه الخمسةُ ؛ وقد حرّم الله تعالى الفرجَ حال الحيِض لأجل النجاسة العارضة. فأولى أن يحرُم الدّبُر لأجل النجاسة اللازمة. وقال مالك لابن وهب وعليّ بن زياد لما أخبراه أن ناساً بمصر يتحدّثون عنه أنه يجيز ذلك ؛ فنفر من ذلك ؛ وبادر إلى تكذيب الناقل فقال: كذبوا عليّ ، كذبوا عَلَيّ ، كذبوا عَلَيّ! ثم قال: ألستم قوماً عَرَباً ؟ ألم يقل الله تعالى: {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ} ؟ وهل يكون الحرث إلاَّ فِي موضع المنبِت! وما استدل به المخالف من أنّ قوله عزّ وجلّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت