وَمِنْ حِكْمَةِ الشَّارِعِ تَفْرِيقُهُ بَيْنَهُمَا؛ فَإِنَّ أَذَى الْحَيْضِ أَعْظَمُ وَأَدْوَمُ وَأَضَرُّ مِنْ أَذَى الِاسْتِحَاضَةِ، وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ عِرْقٌ، وَهُوَ فِي الْفَرْجِ بِمَنْزِلِهِ الرُّعَافِ فِي الْأَنْفِ، وَخُرُوجُهُ
مُضِرٌّ، وَانْقِطَاعُهُ دَلِيلٌ عَلَى الصِّحَّةِ، وَدَمُ الْحَيْضِ عَكْسُ ذَلِكَ، وَلَا يَسْتَوِي الدَّمَانِ حَقِيقَةً وَلَا عُرْفًا وَلَا حُكْمًا وَلَا سَبَبًا؛ فَمِنْ كَمَالِ الشَّرِيعَةِ تَفْرِيقَهَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ فِي الْحُكْمِ كَمَا افْتَرَقَا فِي الْحَقِيقَةِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...