والثاني لا كفارة فيه وهو قول أكثر الأصحاب ومنها أن للزوجة أن تفسخ النكاح به وذكره غير واحد من أصحابنا.
وإن كان من امرأة أجنبية فاختلف أصحابنا في حده فالذي قاله أبو البركات وأبو محمد وغيرهما حده حد الزاني.
وقال ابن عقيل في فصوله:"فإن كان الوطء في الدبر في حق أجنبية وجب الحد الذي أوجبناه في اللواط وعلى هذا فحده القتل بكل حال وإن كان في مملوكه فذهب بعض أصحابنا أنه يعتق عليه وأجراه مجرى المثلة الظاهرة."
وهو قول بعض السلف.
قال النسائي في سننه الكبير:"الإباحة للحاكم أن يقول للمدعى عليه احلف قبل أن يسأله المدعى أنبأ هناد بن السري عن أبي معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"
"من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان"
فقال الأشعت فيّ والله كان ذلك كان بيني وبين رجل من اليهود دار فجحدني فقدمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألك بينه فقلت: لا فقال: لليهودي احلف فقلت: والله إذا يحلف فيذهب حقي فأنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً} الآية."
قال النسائي:"لا نعلم أحدا تابع أبا معاوية على قوله:"فقال لليهودي احلف"انتهى."
ويسوغ للحاكم أن يقول له احلف إذا قصد به الزجر والتخويف أو كان يعلم أن المدعى قاصدا لتحليفه أو كان يعلم أن المدعى عليه بريء من الدعوى فإنه في قصده الصور الثلاث قد أعان على البر والتقوى وظهور الحق وأكثر أوضاع الحكام ورسومهم لا أصل لها في الشريعة. والله المستعان.
[فَصْلٌ: الْحِكْمَةُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُسْتَحَاضَةِ وَالْحَائِضِ فِي الْوَطْء]
وَأَمَّا قَوْلُهُ:"وَحَرَّمَ وَطْءَ الْحَائِضِ لِأَجْلِ الْأَذَى، وَأَبَاحَ وَطْءَ الْمُسْتَحَاضَةِ مَعَ وُجُودِ الْأَذَى، وَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ"فَالْمُقَدِّمَةُ الْأُولَى صَادِقَةٌ، وَالثَّانِيَةُ فِيهَا إجْمَالٌ؛ فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّ أَذَى الِاسْتِحَاضَةِ مُسَاوٍ لِأَذَى الْحَيْضِ كَذَبَتْ الْمُقَدِّمَةُ، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ نَوْعٌ آخَرُ مِنْ الْأَذَى لَمْ يَكُنْ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا تَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ، فَبَطَلَ سُؤَالُهُ عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ.