فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59823 من 466147

خامساً: حديث أم سلمة"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتّر"

واستدلوا لمذهبهم على أن المسكر يسمى خمراً باللغة أيضاً وهو أن الخمر سميت خمراً لمخامرتها للعقل ، وهذه الأنبذة تخامر العقل أي تستره وتغيبه فلذلك تسمى خمراً ، فالخمرُ هو السكر من أي شرابٍ كان ، لأن السكر يغطي العقل ، ويمنع من وصول نوره إلى الأعضاء .

قال الفخر الرازي:"فهذه الاشتقاقات من أقوى الدلائل على أن مسمّى الخمر هو المسكر ، فكيف إذا انضافت الأحاديث الكثيرة إليه ؟ لا يقال: إن هذا إثبات للغة بالقياس وهو غير جائز ، لأنا نقول: ليس هذا إثباتاً للغة بالقياس بل هو تعيين المسمى بواسطة هذه الاشتقاقات ."

والترجيح: ونحن إذا تأملنا أدلة الفريقين - ما ذكر منها وما لم يذكر - ترجح عندنا قول الجمهور وأهل الحجاز ، فالخمر حرام ، وكمل مسكر خمر كما قال عمر رضي الله عنه ، وذلك لأن الصحابة لما سمعوا تحريم الخمر فهموا منه تحريم الأنبذة ، وهم كانوا أعرف الناس بلغة العرب ومراد الشارع ، وقد ثبت بالسنة المطهّرة تحريم كل مسكر ومفتّر ، وثبت عن أنسٍ أنه كان ساقي القوم فِي منزل أبي طلحة حين حرمت الخمر ، وما كان خمرهم يومئذٍ إلا الفضيخ ، فحين سمعوا تحريم الخمر أهراقوا الشراب وكسروا الأواني ، وما كان الفضيخ إلا من نقيع البسر ، فما ذهب إليه الجمهور هو الصحيح المعوّل عليه ، لا سيّما وأن المتأخرين من الأحناف أفتوا بقول محمد فِي سائر الأشربة وهو الحق الذي لا محيد عنه .

قال العلامة الآلوسي:"وعندي أن الحق الذي لا ينبغي العدول عنه ، أن الشراب المتخذ مما عدا العنب كيف كان ، وبأي اسم سمي ، متى كان بحيث يُسكر حرام ، وقليله ككثيره ، ويحد شاربه ، ويقع طلاقه ، ونجاسته غليظة".

الحكم الثالث: ما هي أنواع الميسر المحرّم ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت