الحكم الثاني: ما هي الخمر وهل هي اسم لكل مسكر ؟
اختلف العلماء فِي تعريف الخمر ما هي ؟
فقال أبو حنيفة: الخمر الشراب المسكر من عصير العنب فقط ، وأما المسكر من غيره كالشراب من التمر أو الشعير ، فلا يسمى خمراً بل يُسمى نبيذاً . وهذا مذهب الكوفيين والنخعي ، والثوري ، وابن أبي ليلى .
وذهب الجمهور (مالك والشافعي وأحمد) إلى أن الخمر اسم لكلّ شراب مسكر ، سواءً كان من عصير العنب ، أو التمر ، أو الشعير أو غيره ، وهو مذهب جمهور المحدثين وأهل الحجاز .
حجة الكوفيين وأبي حنيفة:
احتج الكوفيون وأبو حنيفة بأن الأنبذة لا تسمى خمراً ، ولا يسمى خمراً إلا لشيء المشتد من عصير العنب باللغة ، والسنة:
أما اللغة: فقول (أبي الأسود الدؤلي) وهو حجة فِي اللغة:
دع الخمر تشربْها الغواة فإنني ... رأيت أخاها مغنياً بمكانها
فإن لا تكنْه أو يكنْها فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها
وأما السنة: فما روي عن أبي سعيد الخدري قال:"أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بنشوان فقال له: أشربت خمراً ؟ قال: ما شربتها منذ حرّمها الله ورسوله ، قال: فماذا شربت ؟ قال: الخليطين ، قال: فحرّم رسول الله صلى الله عليه وسلم الخليطين".
فنفى الشارب اسم الخمر عن (الخليطين) بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكره عليه .
حجة الجمهور:
واستدل الحجازيون وجمهور الفقهاء على أن كل مسكر خمر بما يلي:
أولاً: حديث ابن عمر"كلّ مسكر خمرٌ ، وكل مسكر حرامٌ".
ثانياً: حديث أبي هريرة:"الخمر من هاتين الشجرتين وأشار إلى الكرمة والنخلة".
ثالثاً: حديث أنس"حرمت الخمر حين حرّمت ، وما يُتخذ من خمر الأعناب إلا قليل ، وعامة خمرنا البُسْرُ والتمر".
رابعاً: حديث ابن عمر (نزل تحريم الخمر يوم نزل وهي من خمسة: من العنب ، والتمر ، والحنطة ، والشعير ، والذرة ، والخمرُ ما خامر العقل) .