قال النسفي: (نزل في الخمر أربع آيات. نزل بمكة: وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً ...(سورة النحل) فكان المسلمون يشربونها وهي لهم حلال. ثم إن عمر ونفرا من الصحابة قالوا: يا رسول الله! أفتنا في الخمر، فإنها مذهبة للعقل، مسلبة للمال. فنزل: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ ... فشربها قوم، وتركها آخرون. ثم دعا عبد الرحمن بن عوف جماعة، فشربوا، وسكروا. فأم بعضهم فقرأ: «قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون .. » . فنزل: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى. فقل من يشربها. ثم دعا عتبان بن مالك جماعة، فلما سكروا منها، تخاصموا، وتضاربوا. فقال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا.
فنزل: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ إلى قوله: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ. فقال عمر: انتهينا يا رب.
المعنى الحرفي:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ: عن تعاطيهما، وعن حكم الله فيهما.
والخمر: مصدر خمره خمرا إذا ستره. وسميت بذلك، لسترها العقل. والميسر:
القمار، مصدر من يسر كالموعد من وعد. يقال: يسرته، إذا قمرته. واشتقاقه من اليسر، لأنه أخذ من مال الرجل بيسر، وسهولة: بلا كد، ولا تعب. أو من اليسار. لأنه سلب اليسار. قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ: أي يحتويان آثاما عظيمة بسبب التخاصم والتشاتم، وقول الفحش والزور. ولما في الخمر من زوال العقل وفقدان