فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59739 من 466147

ويبين لنا الحق سبحانه أنه لم يترك خلقه هملاً ، وإنما أرسل لهم رسلاً يبينون لهم منهج الله ، فكان الناس أمة واحدة مجتمعة على الحق إلى أن تحركت الأهواء فِي نفوسهم ، ومع ذلك رحمهم الله فلم يسلمهم إلى الأهواء ، بل استمر موكب الرسالات فِي البشر ، وكلما غلبتهم الأهواء وطم الفساد ، أرسل الحق برحمته رسولا لينبه إلى أن جاء الرسول الخاتم الذي ميزه الله بخلود منهجه ، وجعل القيم فِي أمته. وصارت الأمة المحمدية هي حاملة أمانة حراسة المنهج الذي يصون حركة الحياة فِي الأرض ؛ لأن الحق سبحانه لم يأمن أمة سواها ، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء.

ثم نبهنا الله من بعد ذلك إلى أن نهاية الإنسان إلى نعيم الله فِي الجنة لن يأتي سهلاً ميسوراً ، بل هو طريق محفوف بالمكارة ، فيجب أن تنبهوا أنفسكم وتروضوها وتدربوها على تحمل هذه المكاره ، وتوطنوها على تحملها لتلك المشاق. كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات) رواه احمد ومسلم والترمذى عن انس. ويمتن الحق من بعد ذلك على خلقه أنه أهدى للإنسان الخليفة فِي الأرض عقلاً يفكر به ، وطاقة تنفذ تخطيط العقل ، وكوناً مادياً أمامه يتفاعل معه فِي الحركة: فالعقل يخطط ، والطاقة تنفذ فِي المادة المخلوقة المسخرة لله. إذن فكل أدوات الحركة موجودة لله ، وليس لك أيها الإنسان أن تخلق شيئاً فيها إلا أن توجه طاقات مخلوقة للعمل فِي مادة مخلوقة ، فأنت لا توجد شيئا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت