إذن فالزكاة متناسبة مع الحركة والجهد ، كأن الحق يحمي الحركة الإنسانية من حمق التقنين البشري. إن المتحرك القوي يدفعه الله ليزيد من حركته لينتفع المجتمع ، وأوكل الله للحاكم الذي يتبع منهج الإسلام أن يأخذ من الأثرياء ما يقيم به كرامة الفقراء. إن بخل الأغنياء بفضل الله عليهم ، ولم ينفقوا على الفقراء من رزق الله ؛ فالمنهج الحق يحمي المال من فساد الطمع ، ومن فساد الكسل ، ويريد الحياة مستقيمة وآمنة للناس.
فالذي ينفق من ماله على أهله يحيا وهو آمن. وكذلك من ينفق على أهله وتوابعه فتزداد دائرة الأمان ، وهكذا لقد حمى الله بالزكاة طموح البشر من حمق التقنين من البشر ، فالمقنن من البشر يأتي للمتحرك أكثر ويزيد عليه الأعباء ، نقول له: إن هذا المتحرك إن لم يقصد أن ينفع المجتمع فالمجتمع سينتفع بجهده بالرغم عنه ؛ فالإنسان الذي يملك مالا يلقي الله خاطرا فِي باله ، فيقول:"ماذا لو بنيت عمارة من عشرة أدوار ، وفي كل دور أربع شقق"ويحسب كم تعطيه تلك العمارة من عائد كل شهر. إن هذا الرجل لم يكن فِي باله إلا أن يربح ، فنتركه يفكر فِي الربح ، وعندما نراقب الفائدة التي ستعود على المجتمع منه فسنجد الفائدة تعود على المجتمع من هذا العمل ، ولنا أن نحسب كم فردا سوف يعمل فِي بناء تلك العمارة الجديدة ؟ ابتداء من البنائين ومرورا بالنجارين والحدادين والمبيضين والسباكين وغيرهم.