فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59693 من 466147

وممن حرمها في الجاهلية أيضا: قيس بن عاصم، وذلك أنه سكر ذات ليلة، فقام لابنته أو لأخته، فهربت منه، فلما أصبح سأل عنها فقيل له: أو ما علمت ما صنعت البارحة؟ فأخبر بالقصة، فحرم الخمر على نفسه.

وممن حرمها في الجاهلية أيضا: العباس بن مرداس، وقيس بن عاصم، وذلك أن قيسا شرب ذات ليلة، فجعل يتناول القمر ويقول والله لا أبرح حتى أنزله، ثم يثب الوثبة بعد الوثبة ويقع على وجهه، فلما أصبح وأفاق قال: مالي هكذا؟ فأخبروه بالقصة، فقال: والله لا أشربها أبدا. وقيل للعباس بن مرداس: لم تركت الشراب، وهو يزيد في سماحتك؟ فقال: أكره أن أصبح سيد قومي وأمسي سفيههم.

ودخل نصيب على عبد الملك بن مروان فأنشده، فأعجبه إنشاده وشعره ووصله، ثم دعا بالطعام، فطعم منه، فقال له عبد الملك: يا نصيب هل لك فيما ينادم عليه؟ قال يا أمير المؤمنين جلدي أسود وخلقي مشوه

ووجهي قبيح، وتكفيني مجالستك ومؤاكلتك، ولم يوصلني إلى ذلك إلا عقلي وأنا أكره أن يدخل عليه ما ينقصه، فأعجبه كلامه ووصله.

وقال الوليد بن عبد الملك للحجاج في وفدة وفدها عليه: هل لك في الشراب؟ فقال يا أمير المؤمنين: لا خلاف لما أمرت ولكن أنا أمنع أهل عملي منه وأكره أن أمنعهم عن شيء ولا أمتنع منه.

وقال الله تعالى: {وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ}

وقال تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ}

وقيل لأعرابي: لم لا تشرب النبيذ؟ فقال:

لا أشرب ما يشرب عقلي.

وقال الضحاك بن مزاحم لرجل: ما تصنع بشرب النبيذ؟ قال: يهضم طعامي. قال: أما إنه يهضم من دينك وعقلك أكثر! قال ابن أبي أوفى لقومه حين نهوا عن الخمر:

ألا يا لقومي ليس في الخمر رفعة ... فلا تقربوا منها فلست بفاعل

فإنّي رأيت الخمر شيئا ولم يزل ... أخو الخمر دخّالا لشر المنازل

وقال الحسن: لو كان العقل يشترى لتغالي الناس في ثمنه، فالعجب ممن يشتري بماله ما يفسده، وقال عليه السلام: حب الدنيا رأس كل خطيئة، والنساء حبائل الشيطان، والخمر داعية إلى كل شر.

وقال بعضهم:

بلوت نبيذ الخمر في كل بلدة ... فليس لأخوان النبيذ حفاظ

إذا دارت الأرطال أرضوك بالمنى ... وإن فقدوها فالوجوه غلاظ

وقال الحكيم: إياك وإخوان النبيذ فبينما أنت متوج عندهم مخدوم مكرم معظم إذ زلت بك القدم، فجروك على شوك السلم، فاحفظ قول القائل فيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت