والميسر: قمار كان للعرب فِي الجاهلية، وهو من القمار القديم المتوغل فِي القدم كان لعادٍ من قبل، وأول من ورد ذكر لعب الميسر عنه فِي كلام العرب هو لقمان بن عَاد ويقال لقمان العادي، والظاهر أنه ولد عاد بن عوص بن إرم بن سام، وهو غير لقمان الحكيم، والعرب تزعم أن لقمان كان أكثر الناس لعباً بالميسر حتى قالوا فِي المثل"أيسرُ من لقمان"وزعموا أنه كان له ثمانية أيسار لا يفارقونه هم من سادة عاد وأشرافهم، ولذلك يشبِّهون أهلَ الميسر إذا كانوا من أشراف القوم بأَيْسار لقمان قال طرفة بن العبد:
وهُمُ أَيْسَار لقُمْانَ إذا ... أَغْلَتتِ الشَّتْوة أَبْدَاءَ الجُزُرْ
أراد التشبيه البليغ. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 346 - 347}
اختلفوا فِي أن الميسر هل هو اسم لذلك القمار المعين، أو هو اسم لجميع أنواع القمار، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إياكم وهاتين الكعبتين فإنهما من ميسر العجم"
وعن ابن سيرين ومجاهد وعطاء: كل شيء فيه خطر فهو من الميسر، حتى لعب الصبيان بالجوز، وأما الشطرنج فروي عن علي عليه السلام أنه قال: النرد والشطرنج من الميسر، وقال الشافعي رضي الله عنه: إذا خلا الشطرنج عن الرهان، واللسان عن الطغيان والصلاة عن النسيان، لم يكن حراماً، وهو خارج عن الميسر، لأن الميسر ما يوجب دفع المال، أو أخذ مال، وهذا ليس كذلك، فلا يكون قماراً ولا ميسراً، والله أعلم، أما السبق فِي الخف والحافر فبالاتفاق ليس من الميسر، وشرحه مذكور فِي كتاب السبق والرمي من كتب الفقه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 40}