فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53562 من 466147

وَالْآخَرُ: التَّخْيِيرُ بَيْنَ الصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ فِي قَوْلِهِ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} عَلَى نَحْوِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْ السَّلَفِ ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ {شَهْرُ رَمَضَانَ} بَيَانًا لِقَوْلِهِ: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} فَقَدْ كَانَ لَا مَحَالَةَ بَعْدَ نُزُولِ فَرْضِ رَمَضَانَ التَّخْيِيرُ ثَابِتًا بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْفِدْيَةِ فِي أَوَّلِ أَحْوَالِ إيجَابِهِ ، فَكَانَ هَذَا الْحُكْمُ مُسْتَقِرًّا ثَابِتًا ، ثُمَّ وَرَدَ عَلَيْهِ النَّسْخُ بِقَوْلِهِ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} إذْ غَيْرُ جَائِزٍ وُرُودُ النَّسْخِ قَبْلَ وَقْتِ الْفِعْلِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْهُ.

وَالصَّحِيحُ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي ، لِاسْتِفَاضَةِ الرِّوَايَةِ عَنْ السَّلَفِ بِأَنَّ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْفِدْيَةِ كَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَأَنَّهُ نُسِخَ بِقَوْلِهِ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} .

فَإِنْ قِيلَ: فِي فَحْوَى الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ}

غَيْرُ شَهْرِ رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ إلَّا مَقْرُونًا بِذِكْرِ التَّخْيِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفِدْيَةِ ، وَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} فَرْضًا مُجْمَلًا مَوْقُوفَ الْحُكْمِ عَلَى الْبَيَانِ لَمَا كَانَ لِذِكْرِ التَّخْيِيرِ قَبْلَ ثُبُوتِ الْفَرْضِ مَعْنَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت