فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53266 من 466147

أيضًا. انظر هل يقدم من تلابس هذه المراقبة قلبه على غش الناس ومخادعتهم؟

هل يسهل عليه أن يراه الله آكلاً لأموالهم بالباطل؟ هل يحتال على الله في منع

الزكاة وهدم هذا الركن الركين من أركان دينه؟ هل يحتال على أكل الربا؟ هل

يقترف المنكرات جهارًا؟ هل يجترح السيئات ويسدل بينه وبين الله أستارًا؟ كلا

إن صاحب هذه المراقبة لا يسترسل في المعاصي إذ لا يطول أمد غفلته عن الله

تعالى. وإذا نسي وألمَّ بشيء منها يكون سريع التذكر قريب الفيء والرجوع بالتوبة

الصحيحة {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} (الأعراف: 201) إنما روح الصوم وسره في هذا القصد والملاحظة التي

تُحدث هذه المراقبة , وهذا هو معنى كون العمل لوجه الله تعالى وقد لاحظه من

أوجب من الأئمة تبييت النية في كل ليلة.

ثم شرح الأستاذ حال أولئك الغافلين عن الله وعن أنفسهم الذين يفطرون في

رمضان عمدًا , وذكر بعض حيل الذين يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله

كالأدنياء الذين يأكلون ولو في بيوت الأخلية حيث تأكل الجرذ , والذين يغطون في

الجداول والأنهار ويشربون في أثناء ذلك. وما قذف بهؤلاء وأمثالهم ومن هم شر

منهم كالمجاهرين بالفطر إلا تلقينهم العبادة جافة خالية من الروح الذي ذكرناه ,

والسر الذي أفشيناه فحسبوها عقوبةً كما كان يحسبها الوثنيون من قبل , وما كل

إنسان يتحمل العقوبة راضيًا مختارًا.

وههنا شيء ذكره بعضهم ويشمئز الإنسان من شرحه وبيانه وهو أن الصوم

يكسر الشهوة فتضعف النفوس ويعجز الإنسان عن الشهوات والمعاصي. وفيه من

معنى العقوبة والإعنات ما كان يفهمه الكثيرون من جميع مطالب الدين وراثة عن

آبائهم الأولين من أهل الديانات الأخرى. وإذا طبقنا هذا القول على ما نعهده وجودًا

ووقوعًا؛ لا نجد له واقعًا لأن المعروف أن الإنسان إذا جاع يحصل له ضراوة

بالشهوات , وتقوى نهمته ويشتد قرمه , وآثار هذا ظاهرة في صوم أكثر المسلمين

فإنهم في رمضان أكثر تمتعًا بالشهوات منهم في عامة السنة , فما سبب هذا وما

مثاره؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت