{أَيَحْسَبُ الإنسان أَن لَنْ نَّجْمَعَ عِظَامَهُ} وهُو ليبعثن ، والمرادُ بالإنسان الجنسُ والهمزةُ لإنكارِ الواقعِ واستقباحِه وأنْ مخففةٌ منَ الثقيلةِ وضميرُ الشأنِ الذي هُو اسُمها محذوفٌ أيْ أيحسبُ أنَّ الشأنَ لنْ نجمعَ عظامَهُ فإنَّ ذلكَ حسبانٌ بَاطِلٌ فإنَّا تجمعُها بعدَ تشتتها ورجُوعِها رَميماً ورُفاتاً مختلطاً بالترابِ وبعدَ مَا سفتَها الرِّياحُ وطيرتها في أقطارِ الأرضِ وألقتها في البحارِ وقيلَ: إنَّ عديَّ بنَ أبِي ربيعةَ ختَنَ الأخنسِ بن شُريق وهُمَا اللذانِ كانَ النبيُّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يقولُ فيهَما:"اللَّهم اكفِني جاريْ السوءِ"قالَ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم: يا محمدُ حدثنى عنْ يومِ القيامةِ مَتَى يكونُ وكيفَ أمرُهُ فأخبرَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقالَ: لو عاينتُ ذلكَ اليومَ لَمْ أصدقكَ ، أوَ ويجمعُ الله هذهِ العظامَ.
{بلى} أيْ نجمعُهَا حالَ كونِنَا {قادرين على أَن نُّسَوّىَ بَنَانَهُ} أيْ نجمعُ سُلامَياتِه ونضمُّ بعضَها إلى بعضٍ كما كانتْ صغرِها ولطافتِها فكيفَ بكبارِ العظامِ أو عَلى أنْ نسويَ أصابَعُه التي هيَ أطرافُه وآخرُ مَا يتمُّ بهِ خلقُه وُقرِىءَ قادرونَ {بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ} عطفٌ عَلى أيحسبُ إمَّا على أنَّه استفهامٌ مثلُه أضربَ عنِ التوبيخِ بذلكَ إلى التوبيخِ بَهذا أوْ عَلى أنَّه إيجابٌ انتقلَ إليهِ عنْ الاستفهامِ أيْ بلْ يريدُ ليدومَ على فجورِه فيمَا بين يديهِ منَ الأوقاتِ وما يستقبلُه منَ الزمانِ لاَ يرعَوى عَنْه {يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة} أيْ متى يكونُ استبعاداً أو استهزاءً.