قِيلَ لَهُ: الظِّهَارُ قَصْدٌ إلَى الضِّرَارِ مِنْ حَيْثُ حَرَّمَ وَطْأَهَا إلَّا بِكَفَّارَةٍ يُقَدِّمُهَا عَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَقْتَضِيَانِهِ مِنْ الْمُضَارَّةِ ، وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فِي الظِّهَارِ مِنْ الْأَمَةِ فَرَوَى عَبْدُ الْكَرِيمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ"مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَمَةٍ ظِهَارٌ"وَهَذَا قَوْلُ إبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَالشَّافِعِيِّ.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ جُبَيْرٍ وَالنَّخَعِيُّ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالُوا:"هُوَ ظِهَارٌ"، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْثُ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، وَقَالُوا:"يَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْ أَمَتِهِ كَمَا هُوَ مِنْ زَوْجَتِهِ".
وَقَالَ الْحَسَنُ:"إنْ كَانَ يَطَأُهَا فَهُوَ مُظَاهِرٌ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَطَأُهَا فَلَيْسَ بِظِهَارٍ"قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: {وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} وَهَذَا اللَّفْظُ يَنْصَرِفُ مِنْ الظِّهَارِ إلَى الْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: {أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} فَكَانَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ: {أَوْ نِسَائِهِنَّ} الْحَرَائِرَ ، لَوْلَا ذَلِكَ لَمَا صَحَّ عَطْفُ قَوْلِهِ: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُعْطَفُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَقَالَ - تَعَالَى -: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} ، فَكَانَ عَلَى الزَّوْجَاتِ دُونَ مِلْكِ الْيَمِينِ فَلَمَّا