(2) وإيذانا بالتخفيف عنهم: فقد تاب الله عليهم وأعفاهم من ذلك. وعليهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وإطاعة الله ورسوله.
وقد روى المفسرون أن فرض الصدقة على المناجاة كان شديد الوقع والأثر على المسلمين فتكلموا في ذلك فأنزل الله الآية.
والرواية متسقة مع فحوى الآية وروحها. ومضمون الآية وأسلوبها يسند وجاهة حكمة التكليف التي ألمعنا إليها قبل فلو كان لتقليل مراجعة الناس للنبي صلى الله عليه وسلم أو لإفساح مجال المراجعة للفقراء لما كان وجه للعتاب والعدول لأن المقصود قد حصل.
وواضح أن الآية قد نسخت حكم الآية السابقة وهو ما عليه الجمهور.
ولقد روي عن مقاتل أن حكم الآية السابقة استمر عشر ليال ثم نسخ، وروي عن
علي بن أبي طالب وقتادة والكلبي أن هذا الحكم لم يكن إلّا ساعة من نهار ثم نسخ. ومما روي أنه لم يعمل بالآية إلا علي بن أبي طالب نفسه حيث ناجى النبي صلى الله عليه وسلم وتصدق بدينار. وأن عليا قال إن آية المناجاة لم يعمل بها أحد قبلي ولا عمل بها أحد بعدي. وهذا من أمثلة ما عليه الجمهور من وقوع نسخ في الأحكام القرآنية بأحكام قرآنية مع بقاء المنسوخ تلاوة على ما شرحناه في سياق آيات سورة النحل [100 - 101] والبقرة [106] . على أن هناك من قال بعدم النسخ وإنما خفف في الآية التكليف عمن لا يريده وجعل على التخيير. عبارة الآية تؤيد القول الأول كما هو المتبادر. والله أعلم.
ومن المحتمل أن تكون الآية قد نزلت عقب نزول الآية الثانية بدون فاصل قرآني فوضعت بعدها. وإلّا فيكون ترتيبها للمناسبة الموضوعية.
وفي الآية صورة لما كان يظهر من المسلمين من مواقف اللجاج والتلكؤ إزاء بعض التشريعات والتكليفات المالية والجهادية مما نبهنا عليه في سياق تشريع الأنفال- الغنائم الحربية- والفيء والجهاد في سور الأنفال والحشر والنساء.