وقال ابن القيم في"إغاثة اللهفان"في الرد على المتنطعين الذين لا تطيب نفوسهم بكثير من الرخص المشروعة: ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يجيب من دعاه، فيأكل طعامه) ، و (أضافه يهوديّ بخبز وشعير وإهالة سنخة) . وكان المسلمون يأكلون من أطعمة أهل الكتاب. وشرط عمر رضي الله عنه ضيافة من مر بهم مِنْ المسلمين وقال: أطعموهم مما تأكلون. وقد أحل الله عز وجل ذلك في كتابه. ولما قدم عمر رضي الله عنه الشام صنع له أهل الكتاب طعاماً فدعوه فقال: أين هو؟ قالوا في الكنيسة، فكره دخولها، وقال لعليّ رضي الله عنه: اذهب بالناس. فذهب عليٌ بالمسلمين، فدخلوا، وجعل عليّ رضي الله عنه ينظر إلى الصورة. وقال: ما على أمير المؤمنين، لو دخل وأكل! انتهى.
والأصل في هذا قوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الممتحنة: 8 - 9] ، قال السيد ابن المرتضى اليمانيّ في"إيثار الحق": عن الإمام المهديّ محمد بن مطهر عليه السلام، أن الموالاة المحرمة بالإجماع، هي أن تحب الكافر لكفره، والعاصي لمعصيته، لا لسبب آخر، من جلب نفع أو دفع ضرر، أو خصلة خير فيه. وسيأتي في أول سورة الممتحنة زيادة على هذا إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 16 صـ 51 - 72}