وقد قدمنا أن معنى نشز ينشز ارتفع، وهكذا نشز ينشز إذا تنحى عن موضعه، ومنه امرأة ناشزة أي متنحية عن زوجها، وأصله مأخوذ من النشز وهو ما ارتفع من الأرض وتنحى، ذكر معناه النحاس.
(يرفع الله الذين آمنوا منكم) بطاعتهم لله ولرسوله وامتثال أوامره في قيامهم من مجالسهم وتوسعتهم لإخوانهم في الدنيا والآخرة بتوفير نصيبهم فيهما (والذين أوتوا العلم) أي ويرفع العالمين منهم خاصة (درجات) عالية في الكرامة في الدنيا والثواب في الآخرة، ومعنى الآية أنه يرفع الذين آمنوا على من لم يؤمن درجات، ويرفع الذين أوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم درجات، فمن جمع بين الإيمان والعلم رفعه الله بإيمانه درجات ثم رفعه بعلمه درجات، وقيل: المراد بالذين آمنوا من الصحابة وكذلك بالذين أوتوا العلم، وقيل: المراد بالذين أوتوا العلم الذين قرأوا القرآن، والأولى حمل الآية على العموم في كل مؤمن، وكل صاحب علم من علوم الدين من جميع أهل هذه الملة، ولا دليل يدل على تخصيص الآية بالبعض دون البعض.
وقال ابن عباس في الآية: يرفع الله الذين أوتوا العلم من المؤمنين على الذين لم يؤمنوا، درجات وقال ابن مسعود: على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم درجات وعنه قال: ما خص الله العلماء في شيء من القرآن كما خصهم
في هذه الآية، وعنه أنه كان إذا قرأها قال يا أيها الناس افهموا هذه الآية لترغبكم في العلم، والأحاديث والأخبار والآيات في فضيلة العلم والعلماء كثيرة جداً قد ذكرنا طرفاً منها في كتابنا الحطة في ذكر الصحاح الستة.
(والله بما تعملون خبير) لا يخفى عليه شيء من أعمالكم من خير وشر فهو مجازيكم بالخير خيراً وبالشر شراً.