قال ابن زيد هؤلاء المنافقون قالوا لا ندع حلفاءنا وموالينا فيكونون معنا لنصرتنا وعزنا ، نخشى أن تصيبنا دائرة ، فقال الله جل ذكره: {فَعَسَى الله أَن يَأْتِيَ بالفتح أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ} [المائدة: 52] الآيات.
وقوله {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الكذب وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أي: يحلفون للنبي صلى الله عليه وسلم أنهم يشهدون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهو قوله: {إِذَا جَآءَكَ المنافقون قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ والله يَشْهَدُ إِنَّ المنافقين لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] أي: لكاذبون في ادعائهم أن ذلك إيمان من قلوبهم وإقرار صحيح ، إنما ذلك قول بألسنتهم واعتقادهم خلاف ذلك ، وهذا مثل قوله: {وَإِذَا لَقُواْ الذين آمَنُواْ قالوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إلى شَيَاطِينِهِمْ قالوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة: 14] وذكر هذه الآية نزلت في رجل من المنافقين عاتبه النبي صلى الله عليه وسلم في أمر بلغه عنه ، فحلف كاذباً.
وقال ابن عباس:"كان النبي صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة قد كاد الظل يتقلص عنه ، إذ قال يجيئكم الساعة رجل ينظر إليكم نظر شيطان ، فنحن على ذلك إذ أقبل رجل أزرق ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال علام تسبني أنت وأصحابك ؟ فقال دعي أجيئك"
بهم فمر فجاء بهم فحلفوا جميعا أنه ما كان من ذلك شيء ، فأنزل الله: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ} الآية"."
قال: {أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً} أي: لهؤلاء المنافقين الذين تولوا اليهود . {إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي: بئس عملهم في الدنيا لغشهم للمسلمين ونصحهم اليهود.