فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ما أراك إلا قد حرمت عليه ، فقالت لا تقل ذلك يا نبي الله ، والله ما ذكر طلاقا ، فرادت النبي مرارا ، ثم قالت: اللهم إني أشكو [اليوم] إليك شدة حالتي ووجدي وما يشق علي من فراقه ، اللهم فأنزل على لسان نبيك ، فأنزل
الله مكانه: قد سمع الله ... الآيات.
وقوله: {وتشتكي إِلَى الله} هو ما شكت من تأسفها على فراق زوجها.
وقوله: {والله يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ} أي: يسمع تحاور النبي وخولة.
{إِنَّ الله سَمِيعٌ} أي: يسمع ما يتحاور به كل اثنين فأكثر.
{بَصِيرٌ} بما يعملون ، فيجازيهم عليه يوم القيامة.
قوله: {الذين يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ} .
أي: الذين يحرمون نساءهم على أنفسهم بقولهم: أنت علي كظهر أمي.
{مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللائي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ القول وَزُوراً} .
أي: وإن الأزواج ليقولون إلى نسائهم (قولاً منكراً ، وقولاً زوراً) أي: كذباً.
قال أبو قلابة وغيره: كان الظهار طلاق أهل الجاهلية طلاق بتات ، لا يرجع إلى
امرأته من قاله أبداً.
ثم قال: {وَإِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} أي: ذو عفو وصفح عن ذنوب عباده إذا تابوا منها ، وذو ستر عليهم فلا يعاقبهم عليها بعد التوبة.
قال: {والذين يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ} أي: والكفارة على من قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي ويريد الرجوع إلى الوطء تحرير رقبة من قبل أن يطأها ، فإن لم يجد فعليه صيام شهرين متتابعين أي: متصلين من قبل أن يطأها ، فإن لم يستطع فعليه إطعام ستين مسكيناً.
وقوله: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ} معناه: ثم يرجعون في تحريم ما حرموا على أنفسهم فيجعلونه حلالا وذلك الوطء.
قال قتادة: يريد أن يغشى بعد قوله.