الجاهلون، وتبين على نعوت تعاليه وعظم عظمته يدل أيضًا على رسالة رسولنا
إليكم وصحيح ما جاءكم.
قوله تعالى:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ
نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ
إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا...). هذا منتظم بما جاوزه قبل من قوله -
عز من قائل: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا) (يَومَ
القِيَامَةِ) (أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ) فنظم بمعنى الإحصاء
والعلم وصف الحضور والشهود، وهذا كله منتظم المعنى بما قبله من حرمة
الأمهات لاتصالها بأسماء من مقتضيات الرحمانية.
ويمكن أيضًا أن يكون انتظام هذا الخطاب بقوله:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي
السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى)المعنى إلى آخره بما
ذكرته عائشة لما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب الناس على المنبر، ويقرأ ما أنزل الله
عليه، فمن ذلك تعجبت وازدادت إيمانًا إلى إيمانها، ثُمَّ قالت:"سبحان الذي وسع"
الأصوات سمعه لقد كلمتْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جانب البيت ولا أسمع ما تقول له
حتى نزل القرآن بذلك"ويكون إخراج قوله: (ألم ترَ) يعلم على التذكير؛ لأن"
المخاطب بذلك هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
(فصل)
ولما استوى على العرش وهو الحي القيوم حيت الجملة بمقتضى الاستواء،
ولم يبق فيها جزء من أجزائها، وإن بلغ من دقته إلى ما لا ينقسم إلى أقل منه إلا
وهو يشاهده علما وحفطا وإحاطة وحضورًا، آية ذلك المخلوق منا يركب فيه الروح
فيحيي به جملة الجسم حتى لا يبقى فيها جزء من أجزائها وإن قل إلا أحس به
حامله، وإذا كان - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه لا يحجب بصره ولا سمعه ولا علمه
حجاب ولا تصور في حقه البعد ولا الحجب فهو الحصور.
وإذا كان ذلك كذلك فقد صحت المعية، لا يجب عنه غائب ولا يبعد عليه