ثم أخبر عن أحوال أهل القتال بقوله: {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9] ، يشير إلى أن المؤمن لا يخرج بالفسق عن الإيمان؛ لأن إحدى الطائفتين لا محالة فاسق إذا اقتتلتا وسماهما مؤمنين.
ويشير أيضاً إلى: أن الإصلاح بين المسلمين إذا تفاسدوا من أعظم الطلبات، وأتم القربات.
ويشير أيضاً إلى: وجود نصرة المظلوم؛ حيث قال: {فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُواْ الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9] .
ويشير أيضاً إلى: أن النفس إذا أظلمت على القلب باستيفاء شهواتها واستعلائها في فسادها، يجب أن يقاتل حتى تثخن بالجراحة بسيوف المجاهدة، فإن استجابت بالطاعة فيعفي عنها؛ لأنها هي المطية إلى باب الله، {وَأَقْسِطُوا} [الحجرات: 9] بين القلب والنفس؛ لئلا يظلم القلب على النفس، كما لا تظلم النفس على القلب؛ لأن لنفسك عليك حقاً، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات: 9] ؛ أي: يؤدون إلى كل ذي حق حقه.