قوله تعالى {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ} نفى الله سبحانه المنة عن الحدثان إذ لا يصلح أن يكون لاحد قدرة بانشاء شيء من نفسه فإذا بين ذلك صرف المنة إلى نفسه بان له المنة الأزلية حيث اوجد الخلق بلا ملة بل فضلاً ورحمة منه فمن اقبل إليه يرجع نفعه إليه لأن ساحة الكبرياء منزهة عن علل الخليقة والعجب أن يكون الحدث محل منته القديمة ومنته لا يحتمل غيره قال الواسطى لفظة المنة في محل التلبيس لأن العباد أن لم يصحبهم رؤية المنة هلكوا ولان رؤية المنة حجاب كبير وفى رؤية المنة استدراج عظيم وكيف وهو لا يمن على أحد يعرفه وإنما المن على من حجبه ذكر المنن جواب في الحقيقة لمن من عليه ألا ترى إلى قوله يمنون عليك وفي كرمه لا يجوز المنة على أحد من الناس إذ المنة تقع على من هو خارج من ملكه فالمن على شيه تستحيل وما عملت أن الكلام في الحقيقة لا يمن لا سيما إذا كان الممنن عليه من خدمه قال الحسين في قوله بل الله يمن عليكم هذا جواب لما سلف من قولهم لا أن أحدا يستطيع حمل منته فكيف بمن على من لا خطر له عنده ولا اثر منه عليه واعجب منه أن لا يمن على أحد إلا بالمخلوق ولا وزن للكون عنده فكيف بمن لا وزن له على أحد عجبت من مقالة اكابر المشايخ بأن منة الله على العبد حجاب ومكر أن أرادوا بالمنة الفعل واصطناع الكريم يكون ذلك مكراً لأن العبد إذا كان في رؤية النعمة فهو محجوب من رؤية المنعم وان أرادوا بالمنة صفته الأزلية بانه منان على كل ذرة من العرش إلى الثرى فان ذلك ليس بحجاب إذ منا نيته كشوف وصفه بنعت تعريف نفسه لعباده ليعرفوه بالصفة لا بالغير ولذلك قال الجنيد قدس الله روحه لمن من العباد تفزيع وليس من الله تفزيع وإنما هو من الله تذكير النعم وحث على شكر المنعم ثم بين سبحانه أن المتكلفين بإسلامهم على حبيبه عليه الصلاة والسلام من جهلهم بالله وبأنفسهم إذ ليس لهم منة لأنهم عجزه أنفسهم والمنة لمن هو منزه عن الخلل والنقصان وهو محيط بكل ذرة بعلم أزلي ويعلم حقائق الأشياء إذ هو موجدها بقوله إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا