قال ابن سمعون: الظن ما يتردد في النفس من حيث املها باستدلالها على حظها
بوصفها فيتردد ولا يقف فيمكن من الايواء إليه فما كان هذا وصفه فهو ظن.
وقال أبو عثمان: من وجد في قلبه عيبا لأخيه ولا يعمل في صرف ذلك عن قلبه
بالدعاء له خاصة والتضرع إلى الله حتى يخلصه منه اخاف أن يبتليه الله في نفسه بتلك
المعايب.
قال سهل: من سلم من الظن سلم من الغيبة ومن سلم من الغيبة سلم من الزور
ومن سلم من الزور سلم من البهتان.
وسئل بعضهم عن قول الحكيم: احترزوا من الناس بسوء الظن؟ فقال: بسوء الظن
بأنفسكم لا بهم.
قوله تعالى: (ولا تجسسوا) [الآية: 12] .
قال سهل: لا تبحثوا عن طلب معايب ما ستره الله على عباده.
قوله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)
الحجرات: (13) يا أيها الناس) [الآية: 13] .
قال بعضهم في هذه الآية: قال الله تعالى جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا لا
لتتفاخروا فمن افتخر بغير الدين والإيمان والإسلام أو ممن وفقه الله لهذه المراتب قد
افتخر بلا شيء.
سمعت عبد الله بن محمد يقول: دخل أبو يعلى العلوي على عبد الله فنظر إليه
عبد الله وإلى ثيابه وزيه فقال: يا سيدي إن الذي به افتخارك لم يكن يفتخر بنفسه،
الا تراه كيف يرى نفسه من الفخر لما أخبر بما أمر به من السيادة قال:"أنا سيد ولد آدم"
ولا فخر"."
وقال عبد الله المعلم: لا فخر في سيادتي ولد آدم وإنما فخري بمن سودني.
قوله تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) [الآية: 13] .
قال جعفر: هو التقى على الحقيقة والمتقى المنقطع عن الأكوان إلى الله.
وقال أبو عثمان في قوله: (أكرمكم عند الله أتقاكم) قال الكريم من يتقي الشرك
واتقى من بعد الشرك المعاصي وفضيلة التقوى العلم بالله ولا انتهاء العلم بالله في طريق
الفضل فمن ازداد علما بالله وأمره ازداد خوفا ومن ازداد خوفا ازداد كرما عند الله عز
وجل.
قوله تعالى: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا)
الحجرات: (14) قالت الأعراب آمنا) [الآية: 14] .
قال: ليس في الإيمان أسباب إنما الأسباب في الإسلام والمسلم محبوب إلى الخلق