فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419387 من 466147

وكشفت الآيات الكريمة الستار عن طبيعة الموقف الساذج الذي وقفه أولئك الأعراب، والذي دعا إلى تأديبهم وتهذيبهم حتى لا يعودوا لمثله، فقال تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ} ، ثم يتجه إليهم خطاب الله على سبيل التنزل، بأنهم على فرض أنهم صادقون في الجمع بين الإسلام والإيمان، فإن المنة في إسلامهم وإيمانهم إنما هي لله ورسوله، إذ هو الذي هداهم إلى طريق الإيمان أولا وأخيرا، وذلك قوله تعالى: {بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} .

وخُتِمَت سورة"الحجرات"المدنية بما يؤكد إحاطة علم الله بكل شيء، ولا سيما العلم بغيب السماوات والأرض، بما فيه غيب السرائر والضمائر، وذلك قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} .

والآن فلنقبل على تفسير سورة (ق) المكية، مستعينين بالله جلت قدرته وأول شيء يستلفت النظر في هذا المقام هو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ هذه السورة الكريمة يوم الجمعة على المنبر إذا خطب الناس، كما روى ذلك مسلم في صحيحه، وأبو داود والنسائي وابن ماجة في السنن، وقد تلقاها من لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظها عدد من الصحابة عن هذا الطريق، قال ابن كثير:"والقصد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بهذه السورة في المجامع الكبار كالعيد والجمع، لاشتمالها على ابتداء الخلق، والبعث والنشور، والمعاد والقيام، والحساب، والجنة والنار، والثواب والعقاب، والترغيب والترهيب".

وأول ما تتحدث عنه آيات هذه السورة الكريمة، كتاب الله المجيد، الملتف في حلل المجد والعظمة، وها هنا نجد الحق سبحانه يقسم به، دلالة على عظيم منزلته عنده، وإرشادا إلى المنزلة العظمى التي يجب أن يحتلها في قلوب الناس وفي حياتهم اليومية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت