قال الفراء: أحاط الله بها لكم حتى تفتحوها وتأخذوها ، والمعنى: أنه أعدّها لهم ، وجعلها كالشيء الذي قد أحيط به من جميع جوانبه ، فهو محصور لا يفوت منه شيء ، فهم وإن لم يقدروا عليها في الحال فهي محبوسة لهم لا تفوتهم ، وقيل: معنى {أحاط} : علم أنها ستكون لهم {وَكَانَ الله على كُلّ شَيْء قَدِيراً} لا يعجزه شيء ، ولا تختصّ قدرته ببعض المقدورات دون بعض.
{وَلَوْ قاتلكم الذين كفَرُواْ لَوَلَّوُاْ الأدبار} قال قتادة: يعني: كفار قريش بالحديبية ، وقيل: أسد وغطفان الذين أرادوا نصر أهل خيبر ، والأوّل أولى.
{ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيّاً} يواليهم على قتالكم {وَلاَ نَصِيراً} ينصرهم عليكم.
{سُنَّةَ الله التي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ} أي: طريقته وعادته التي قد مضت في الأمم من نصر أوليائه على أعدائه ، وانتصاب {سنة} على المصدرية بفعل محذوف ، أي: بيّن الله سنة الله ، أو هو مصدر مؤكد لمضمون الجملة المتقدّمة {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً} أي: لن تجد لها تغييراً ، بل هي مستمرّة ثابتة {وَهُوَ الذي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} أي: كفّ أيدي المشركين عن المسلمين ، وأيدي المسلمين عن المشركين لما جاءوا يصدّون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن معه عن البيت عام الحديبية ، وهي المراد ببطن مكة.
وقيل: إن ثمانين رجلاً من أهل مكة هبطوا على النبيّ من قبل جبل التنعيم متسلحين يريدون غرّة النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذهم المسلمون ، ثم تركوهم.
وفي الرواية اختلاف سيأتي بيانه آخر البحث إن شاء الله {وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً} لا يخفى عليه من ذلك شيء.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله: {أُوْلِى بَأْسٍ شَدِيدٍ} يقول: فارس.