وبين الإضافتين إضافة الحمية إلى الجاهلية وإضافة السكينة إليه تعالى ، وبين الفعلين {جَعَلَ وَأَنزَلَ} فالحمية مجعولة في الحال كالعرض الذي لا يبقى والسكينة كالمحفوظة في خزانة الرحمة فأنزلها والحمية قبيحة مذمومة في نفسها وازدادت قبحاً بالإضافة إلى الجاهلية والسكينة حسنة في نفسها وازدادت حسناً بإضافتها إلى الله عز وجل ، والعطف في فأنزل بالفاء لا بالواو يدل على المقابلة والمجازاة تقول: أكرمني زيد فأكرمته فيدل على أن إنزال السيكنة لجعلهم الحمية في قلوبهم حتى أن المؤمنين لم يغضبوا ولم ينهزموا بل صبروا ، وهو بعيد في العادة فهو من فضل الله تعالى انتهى وهو مما لا بأس به {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التقوى} هي لا إله إلا الله كما أخرج ذلك الترمذي.
وعبد الله بن أحمد.
والدارقطني.
وغيرهم عن أبي بن كعب مرفوعاً وكما أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة.
وسلمة بن الأكوع كذلك ؛ وأخرج أحمد.
وابن حبان.
والحاكم عن حمران أن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقاً من قلبه إلا حرم على النار فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: أنا أحدثكم ما هي كلمة الإخلاص التي ألزمها الله سبحانه محمداً وأصحابه وهي كلمة التقوى التي ألاص عليها نبي الله صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله"وروي ذلك أيضاً عن علي كرم الله تعالى وجهه على ما نقل أبو حيان.
وابن عمر.
وابن عباس.
وعكرمة.
ومجاهد.
والحسن.
وقتادة.
وسعيد بن جبير في آخرين ، وأخرج ذلك عبد بن حميد.
وابن جرير عن عطاء الخراساني بزيادة محمد رسول الله ، وأضيفت إلى التقوى لأنها بها يتقي الشرك ومن هنا قال ابن عباس فيما أخرجه ابن المنذر.