وجوز أن يراد بمن يشاء المؤمنون فيراد بالرحمة التوفيق لزيادة الخير ، والمشركون فيراد بها الإسلام ، وبين وجه التعليل بأنهم إذا شاهدوا منع تعذيبهم بعد الظفر عليهم لاختلاط المؤمنين بهم اعتناءً بشأنهم رغبوا في الإسلام والانخراط في سلك المرحومين وأن المؤمنين إذا علموا منع تعذيب المشركين بعد الظفر عليهم لاختلاطهم بهم أظهروا إيمانهم فيقتدى بهم ، وقال: لا وجه لجعل اللام مستعارة من معنى التعليل لما يترتب على الشيء لأنه عدول عن الحقيقة المتبادرة من غير داع ، وما يظن من أن تعليل الكف بما ذكر مع أنه معلل بالصون فاسد لما فيه من اجتماع علتين على معلول واحد شخصي فاسد لأن العلل إذا لم تكن تامة حقيقة لا يضر تعددها وما هنا كذلك.
هذا وجعل ذلك علة لما دل عليه الجواب على ما سمعت أولاً أولى عندي لما فيه من شدة التحام النظم الجليل ، وحمل {مَن يَشَآء} على المؤمنين المستضعفين دون بعض المشركين أوفق بقوله تعالى: {لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا الذين كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} والتزيل التفرق والتميز ، وجوز في ضمير {تَزَيَّلُواْ} كونه للمؤمنين المذكورين فيما سبق أي لو تفرق أولئك المؤمنون والمؤمنات وتميزوا عن الكفار وخرجوا من مكة ولم يبقوا بينهم لعذبنا الخ ، وكونه للمؤمنين والكفار أي لو افترق بعضهم من بعض ولم يبقوا مختلطين لعذبنا الخ.
واختار غير واحد الأول فمنهم للبيان ، والمراد تعذيبهم في الدنيا بالقتل والسبي كما قال مجاهد وغيره وإلا لم يكن للو موقع.
والجملة مستأنفة مقررة لما قبلها ، وجوز الزمخشري أن يكون قوله تعالى: {لَوْ تَزَيَّلُواْ} كالتكرار لقوله تعالى: {لَوْلاَ رِجَالٌ} لأن مرجعهما في المعنى شيء واحد ويكون لعذبنا هو الجواب للولا السابقة.
واعترضه أبو حيان بأن التغاير ظاهر فلا يكون تكراراً ولا مشابهاً.