{وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا} أي: وينصرك الله على أعداء الرّسالة والكافرين بالدعوة والمحاربين لها نصرا يعز وجود مثله ويصعب مناله ويرفع في قدرك وذلك بسبب تواضعك وشدة خضوعك لأمر الله - عز وجل - كما جاء في الحديث الصحيح:"ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزًّا، وما تواضع أحد لله - عز وجل - إلا رفعه الله، قال الآلوسي: وفي الكشاف: لم يجعل الفتح علَّة للمغفرة، لكن لاجتماع ما عدّد من الأمور الأربعة وهي:"
1 -المغفرة.
2 -وإتمام النعمة.
3 -وهداية الصراط المستقيم.
4 -والنَّصر العزيز كأنه قيل: يَسّرنا لك فتح مكة ونصرناك على عدوك لنجمع لك بين عزّ الدارين وأغراض العاجل والآجل.
وحاصله أن الفتح علة لمجموع المتعاطفات، لا لكل واحدة منها على حدة.
وقال الصدر: أظهر الاسم الجليل في الصّدر في قوله - تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ} وهنا في قوله: {وَيَنْصُرَكَ اللهُ} ؛ لأن المغفرة تتعلق بالآخرة والنصر يتعلق بالدنيا فكأنه أُشير بإسناد المغفرة والنَّصر إلى صريح اسمه - تعالى - إلى أن الله - عز وجل - هو الذي يتولى أمرك في الدنيا والآخرة، وقال الإِمام: أُظهرت الجلالة في قوله: {وَيَنْصُرَكَ اللهُ} إشارة إلي أن النَّصر لا يكون إلا من عند الله، كما قال - تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ} .
{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7) }