فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415592 من 466147

وعلى هذا الرأى ففي مجيء المستقبل بصيغة الماضى في قوله - تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} تنزيله منزلة المحقق، وفيه من الفخامة والدلالة على علوّ شأن المخبر ما لا يخفى - كما في الكشّاف - وذلك - على ما قيل - لأنه يدل على أنَّ الأزمنة كلها عند الله على السواء وأن منتظره كمحقَّق غيره، وأنه - سبحانه - إذا أراد أمرا تحقق لا محالة، وأنه - لجلالة شأنه - إذا أخبر عن حادث فهو كالكائن لما عنده من الأسباب القريبة والبعيدة.

ولم يذكر المفعول للقصد إلى نفس الفعل والإيذان بأنَّ مناط التبشير نفس الفتح الصادر عنه - سبحانه - لا خصوصية المفتوح، وذكر لفظ (لك) في الآية لبيان مقام الرسول الرفيع عند الله - عز وجل -.

2 -3 - {لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا} :

{لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} أي: ليغفر لك الله ما تقدم وما تأخر مما يعد ذنبا لمثلك، فهو من قبيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين. أو ليغفر لك ما هو ذنب في نظرك، وإن لم يكن ذنبا ولا خلاف الأولى عنده - تعالى - كما ترشد إلى ذلك الإضافة في لفظة (ذنبك) وقد صح أنه - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت صام وصلى حتى انتفخت قدماه، فقيل له: أتفعل هذا بنفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال:"أفلا أكون عبدًا شكورا" {وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} أي: ويكمّل نعمته عليك بإعلاء الدين وانتشاره في البلاد، وغير ذلك مما أفاضه الله - تعالى - عليه من النعم الدينية والدنيوية بعد الفتح.

{وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} أي: ويرشدك إلى الطريق المستقيم في تبليغ الرسالة وإقامة الحدود وبما يُشَرِّعه الله لك من الشرع العظيم والدين القويم.

وهذا وإن كان حاصلا قبل الفتح لكن حصل بعد ذلك من اتِّضاح سبل الحق واستقامة مناهجه ما لم يكن حاصلا من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت