ولما تمت البيعة رجع عثمان . فقال المسلمون: اشتفيت يا أبا عبد الله من الطواف بالبيت ؟ فقال: بئس ما ظننتم بي ! والذي نفسي بيده ! لو مكثت بها سنة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقيم بالحديبية ، ما طفت بها ، حتى يطوف بها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولقد دعتني قريش إلى الطواف بالبيت فأبيت ! فقال المسلمون: رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أعلمنا بالله ! وأحسننا ظنّاً . وكان عمر أخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم للبيعة تحت الشجرة ، فبايعه المسلمون كلهم ، إلا الجد [في المطبوع: الحر] بن قيس ، وكان مَعْقِل بن يسار آخذاً بغصنها يرفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان أول من بايعه أبو سنان الأسدي ، وبايعه سلمة بن الأكوع ثلاث مرات ، في أول الناس وأوسطهم وآخرهم .
فبينا هم كذلك إذ جاء بديل [بن] ورقاء الخُزَاعِي في نفر من خزاعة ، وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة فقال: إني تركت كعب بن لؤي ، وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية ، معهم العوذ المطافيل ، وهم مقاتلوك ، وصادوك عن البيت . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنا لم نجئ لقتال أحد ، ولكن جئنا معتمرين ، وإن قريشاً قد نهكتهم الحرب ، وأضرت بهم: فإن شاؤوا أماددهم ويخلّوا بيني وبين الناس . وإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا ، وإلا فقد جموا . وإن أبوا إلا القتال ، فو الذي نفسي بيده ! لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ، أو لينفذن الله أمره ) .