واستشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وقال: ( أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم ، فإن قعدوا قعدوا موتورين محزونين ، وإن نجوا تكن عنقاً قطعها الله ؟ أم ترون أن نؤم البيت ، فمن صدنا عنه قاتلناه ؟ ) [وفي المطبوع: وإن نجوا يكن عنق] قال أبو بكر: الله ورسوله أعلم ! إنما جئنا معتمرين ، ولم نجئ لقتال أحد . ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( فروحوا إذن ) . فراحوا ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن خالد بن الوليد بالغميم ، في خيل قريش ، فخذوا ذات اليمين ) فو الله ! ما شعر بهم خالد حتى إذا هو بقترة [في المطبوع: بعترة] الجيش . فانطلق يركض نذيراً لقريش . وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم ، بركت راحلته . فقال الناس: حَلْ حَلْ ، فألحّت: فقاوا: خلأت القصواء ! خلأت القصواء ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما خلأت القصواء ، وما ذاك لها بخلُق ، ولكن حبسها حابس الفيل ! ثم قال: والذي نفسي بيده ! لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتموها ) .