عن عبادة بن الصامت قال:"بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا فيه لومة لائم، وعلى أن ننصره إذا قدم علينا يثرب، فنمنعه مما نمنع منه نفوسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة، فمن وفّى وفى الله له، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه"، أخرجه أحمد وابن مردويه.
وفي الصحيحين من حديث جابر"أنهم كانوا في بيعة الرضوان خمس عشرة مائة"، و"فيهما عنه أنهم كانوا أربع عشرة مائة".
وفي البخاري من حديث قتادة. عن سعيد بن المسيب:"أنه سأله كم كانوا في بيعة الرضوان؟ قال خمس عشرة مائة، فقال له: إن جابراً قال: كانوا أربع عشرة مائة، قال رحمه الله وهم هو حدثني أنهم كانوا خمس عشرة مائة".
(ومن أوفى بما عاهد عليه الله) أي ثبت على الوفاء بما عاهد الله عليه في البيعة لرسوله، يقال وفيت بالعهد وأوفيت به، ومنه قوله: (أوفوا بعهد الله) (والموفون بعهدهم) ، قرأ الجمهور (عليه) بكسر الهاء وقرئ بضمها (فسيؤتيه) بالياء والنون سبعيتان (أجراً عظيماً) وهو الجنة وهذه الآية فيها دلالة على مشروعية البيعة، وقد صدرت منه صلى الله عليه وسلم مبايعات كثيرة اشتملت عليها الأحاديث الواردة في الصحيحين وغيرهما من
دواوين الإسلام، وفيها أن الناس كانوا يبايعونه تارة على الهجرة والجهاد، وتارة على إقامة أركان الإسلام وتارة على الثبات والقرار في معارك الكفار، وتارة على هجر الفواحش والمنكرات، وتارة على التمسك بالسنة، والاجتناب عن البدعة، والحرص على الطاعات، كما بايع نسوة من الأنصار على أن لا يخن.
"وبايع ناساً من فقراء المهاجرين على أن لا يسألوا الناس شيئاً فكان أحدهم يسقط سوطه فينزل عن فرسه فيأخذه، ولا يسأل أحداً"رواه ابن ماجه في سننه.