عَنْ قَتَادَةَ، {لَدَيْنَا لِعَلِيُّ حَكِيمٌ} «يُخْبِرُ عَنْ مَنْزِلَتِهِ وَفَضْلِهِ وَشَرَفِهِ» .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمْ وَنَتْرُكُكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ فِيمَا تَحْسَبُونَ، فَلَا نُذَكِّرُكُمْ بِعِقَابِنَا مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ قَوْمٌ مُشْرِكُونَ.
عَنْ مُجَاهِدٍ: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا} قَالَ: «تُكَذِّبُونَ بِالْقُرْآنِ ثُمَّ لَا تُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ»
عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: «أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الْعَذَابَ»
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ}
يَقُولُ: «أَحَسِبْتُمْ أَنْ نَصْفَحَ عَنْكُمْ وَلَمَّا تَفْعَلُوا مَا أُمِرْتُمْ بِهِ»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: أَفَنَتْرُكُ تَذْكِيرَكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ، وَلَا نُذَكِّرُكُمْ بِهِ، لِأَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ
عَنْ قَتَادَةَ، {أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ} «أَيْ مُشْرِكِينَ، وَاللَّهِ لَوْ كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ رُفِعَ حِينَ رَدَّهُ أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَهَلَكُوا، فَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ عِشْرِينَ سَنَةً، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ»
وقَالَ: «لَوْ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ لَمْ يُؤْمِنُوا لَضُرِبَ عَنْهُمُ الذِّكْرُ صَفْحًا» قَالَ: «الذِّكْرُ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مِمَّا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَنَهَاهُمْ، صَفْحًا لَا يَذْكُرُ لَكُمْ مِنْهُ شَيْئًا» .
وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ تَأْوِيلُ مَنْ تَأَوَّلَهُ: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الْعَذَابَ فَنَتْرُكُكُمْ وَنُعْرِضُ عَنْكُمْ، لِأَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ لَا تُؤْمِنُونَ بِرَبِّكُمْ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْآيَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَتْبَعَ ذَلِكَ خَبَرَهُ عَنِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ قَبْلَ الْأُمَمِ الَّتِي تَوَعَّدَهَا بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي تَكْذِيبِهَا رُسُلِهَا، وَمَا أَحَلَّ بِهَا مِنْ نِقْمَتِهِ، فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا} وَعِيدٌ مِنْهُ لِلْمُخَاطَبِينَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، إِذْ سَلَكُوا فِي التَّكْذِيبِ بِمَا جَاءَهُمْ عَنِ اللَّهِ رَسُولَهُمْ مَسْلَكَ الْمَاضِينَ قَبْلَهُمْ