قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ) : صِلَةُ «الَّذِي» لَا تَكُونُ إِلَّا جُمْلَةً، وَالتَّقْدِيرُ: هُنَا: وَهُوَ الَّذِي هُوَ إِلَهٌ فِي السَّمَاءِ. وَ «فِي» مُتَعَلِّقَةٌ بِإِلَهٍ؛ أَيْ مَعْبُودٌ فِي السَّمَاءِ، وَمَعْبُودٌ فِي الْأَرْضِ؛ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ «إِلَهٌ» مُبْتَدَأً، وَفِي السَّمَاءِ خَبَرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لِلَّذِي عَائِدٌ؛ فَهُوَ كَقَوْلِكَ: هُوَ الَّذِي فِي الدَّارِ زَيْدٌ. وَكَذَلِكَ إِنْ رَفَعْتَ إِلَهًا بِالظَّرْفِ؛ فَإِنْ جَعَلْتَ فِي الظَّرْفِ ضَمِيرًا يَرْجِعُ عَلَى الَّذِي وَأَبْدَلْتَ إِلَهًا مِنْهُ جَازَ عَلَى ضَعْفٍ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ الْكُلِّيَّ إِثْبَاتُ إِلَهِيَّتِهِ لَا كَوْنُهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ؛ وَكَانَ يَفْسُدُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ: «وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ» ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ؛ وَإِذَا لَمْ تُقَدِّرْ مَا ذَكَرْنَا صَارَ مُنْقَطِعًا عَنْهُ، وَكَانَ الْمَعْنَى: إِنَّ فِي الْأَرْضِ إِلَهًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ(88 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقِيلِهِ) : بِالنَّصْبِ وَفِيهِ أَوْجُهٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى «سِرَّهِمْ» أَيْ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَقِيلَهُ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعُطْوفًا عَلَى مَوْضِعِ السَّاعَةِ؛ أَيْ وَعِنْدَهُ أَنْ يَعْلَمَ السَّاعَةَ وَقِيلَهُ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى الْمَصْدَرِ؛ أَيْ: وَقَالَ قِيلَهُ.
وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ. وَ «يَا رَبِّ» خَبَرُهُ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: وَقِيلُهُ هُوَ قِيلُ يَا رَبِّ. وَقِيلَ: الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ قِيلُهُ يَا رَبِّ مَسْمُوعٌ، أَوْ مُجَابٌ.
وَقُرِئَ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى لَفْظِ السَّاعَةِ. وَقِيلَ: هُوَ قَسَمٌ؛ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. انتهى انتهى. {التبيان في إعراب القرآن حـ 2 صـ 226 - 229}