أجيب: بأنه يجوز أن تأتيهم بغتة وهم يعرفونه بسبب أنهم يشاهدونه.
{الأَخِلاَّءُ}
أي: الأحباء في الدنيا على المعصية وقوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ} أي: يوم القيامة، متعلق بقوله تعالى: {بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} أي: يتعادون في ذلك اليوم لانقطاع العلق لظهور ما كانوا يتحابون له سبباً للعذاب {إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} أي: المتحابين في الله على طاعة الله تعالى وهم الموحدون الذين يخالل بعضهم بعضاً على الإيمان والتقوى فإن خلتهم لا تصير عداوة.
قوله تعالى: {ياعِبَادِ}
أضافهم إلى نفسه إضافة تشريفٍ لأن عادة القرآن جارية بتخصيص لفظ العباد بالمؤمنين المطيعين المتقين، وفيه أنواع كثيرة توجب المدح أولها: أن الحق سبحانه وتعالى خاطبهم بنفسه من غير واسطة وهذا تشريف عظيم بدليل أنه تعالى لما أراد تشريف نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ}
والثاني قوله: {وَلاَ خَوْفٌ} أي: بوجه من الوجوه {عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} أي: في يوم الآخرة مما يحويه من الأهوال والأمور الشداد والزلزال.
وثالثها: قوله تعالى: {وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} أي: لا يتجدد لكم حزن على شيء فات في وقت من الأوقات الآتية لأنكم لا يفوتكم شيء تسرون به.
ولما كانت آلة الشرب في الدنيا أقل من آنية الأكل جرى على ذلك المعهود فعبر بجمع القلة في قوله تعالى: {وَأَكْوَابٍ} جمع كوب وهو كوز مستدير مدور الرأس لا عروة له إيذاناً بأنه لا حاجة أصلاً إلى تعليق شيء لتبريد أو صيانة عن أذى أو نحو ذلك:، وقيل: هو كالإبريق إلا أنه لا عروة له.
وقيل: إنه لا خرطوم له.
وقيل: إنه لا عروة له ولا خرطوم معاً قال الجواليقي: ليتمكن الشارب من أين شاء فإن العروة تمنع من ذلك وقال عدي:
متكئاً تصفق أبوابه... يطوف عليه العبد بالكوب
{وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ}