وروي عن عبد الله بن عباس (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما) أن المعنى ما كان للرحمن ولدّ فأنا أول العابدين الشاهدين له بذلك، جعل «إنْ» بمعنى الجَحْد، وقال السدي معناه: ولو كان للرحمن ولد فأنا أول من عبده بذلك ولكن لا ولد له.
{وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) }
«فَإِنْ قِيلَ» : أيُّ تعلق لهذا الكلام بنفي الولد عن الله عزّ وجلّ؟
فالجواب: تَعَلُّقُه به أنه تعالى خالق عيسى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ بمحض (كُنْ فَيَكُون) من غير واسطة النطفة والأب فكأنه قيل: إن كان هذا القدر لا يوجب كون عيسى ولداً للهِ عزّ وجلّ؛ لأن هذا المعنى حاصل في تخليق السماوات والأرض مع انتفاء حصول الولد به هناك.
ثم قال: {وَهُوَ الحكيم العليم} الحيكم في تدبير خلقه العليم بِمَصَالِحِهِمْ. وقد تقدم في سورة الأنعام أن كونه حكيماً عليماً ينافي حصول الولد له.
قوله تعالى: {وَقِيلِهِ يارب إِنَّ هؤلاء قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ}
قراءة حمزة وعاصم بالجر، والبَاقُونَ بالنصب فأما الجر فعلى وجهين:
أحدهما: أنه عطف على «الساعة» أي عنده علم قِيلهِ، أي قول محمد، أو عِيسى والقَوْلُ والقَالُ والقِيلُ بمعنًى واحد. جاءت المصادر على هذه الأوزان.
والثاني: أن الواو للقسم، والجواب إما محذوف، تقديره: لتُنْصَرُنَّ أو لأَفْعَلَنَّ بهم ما أريد وإما مذكور، وهو قوله: إنَّ هَؤلاَءِ لاَ يؤْمِنُونَ. ذكره الزمخشري. وأما قراءة النصب ففيها ثمانية أوجه:
أحدها: أنه منصوب على محل «الساعة» كأنه قيل: إنه يعلم الساعةَ ويعلم قِيلهُ كذا.
الثاني: أنه معطوف على «سرهم ونَجْوَاهم» أي لا يعلم سِرَّهُمْ ولا يعلم قيله.
الثالث: عطف على مفعول «يَكْتُبُونَ» المحذوف، أي يكتبون ذلك، ويكتبون قِيلَهُ كذا أيضاً.
الرابع: أنه معطوف على معفول يعلمون المحذوف، أي يعلمون ذَلك ويعلمون قيله.
الخامس: أنه مصدر أي قَالَ قِيلهُ.