وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ وَأَوْجَهُ أَنْ يَكُونَ الْجَرُّ وَالنَّصْبُ عَلَى إِضْمَارِ حَرْفِ الْقَسَمِ وَحَذْفِهِ.
وَالرَّفْعُ عَلَى قَوْلِهِمْ: أَيْمَنُ اللَّهِ وَأَمَانَةُ اللَّهِ وَيَمِينُ اللَّهِ وَلَعَمْرُكَ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ (إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ) جَوَابُ الْقَسَمِ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَأَقْسَمَ بِقِيلِهِ يَا رَبِّ، أَوْ قِيلِهِ يَا رَبِّ قَسَمِي، إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ.
وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: ويجوز في العربية (وقيله) بالرفع، عَلَى أَنْ تَرْفَعَهُ بِإِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ.
الْمَهْدَوِيُّ: أَوْ يَكُونُ عَلَى تَقْدِيرِ وَقِيلِهِ قِيلُهُ يَا رَبِّ، فَحَذَفَ قِيلَهُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ خَبَرٌ، وَمَوْضِعُ (يَا رَبِّ) نُصِبَ بِالْخَبَرِ الْمُضْمَرِ، وَلَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ امْتَنَعَ حَذْفُ بَعْضِ الْمَوْصُولِ وَبَقِيَ بَعْضُهُ، لِأَنَّ حَذْفَ الْقَوْلِ قَدْ كَثُرَ حَتَّى صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمَذْكُورِ.
وَالْهَاءُ فِي (قِيلِهِ) لِعِيسَى، وَقِيلَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ جَرَى ذِكْرُهُ إِذْ قال (قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ) [الزخرف: 81] .
وَقَرَأَ أَبُو قِلَابَةَ (يَا رَبَّ) بِفَتْحِ الْبَاءِ.
وَالْقِيلُ مَصْدَرٌ كَالْقَوْلِ، وَمِنْهُ الْخَبَرُ (نَهَى عَنْ قِيلٍ وَقَالٍ) .
وَيُقَالُ: قُلْتُ قَوْلًا وَقِيلًا وَقَالًا.
وَفِي النِّسَاءِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا) [النساء: 122] . انتهى انتهى {تفسير القرطبي} ...