(وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ(36)
«فإن قلت» : لم جمع ضمير (مَنْ) وضمير الشيطان في قوله (وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ) ؟
قلت: لأنّ مَنْ مبهم في جنس العاشي، وقد قيض له شيطان مبهم في جنسه، فلما جاز أن يتناولا لإبهامهما غير واحدين: جاز أن يرجع الضمير إليهما مجموعا حَتَّى إِذا جاءَنا العاشي. وقرئ: جاءانا، على أنّ الفعل له ولشيطانه. قالَ لشيطانه يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ يريد المشرق والمغرب، فغلب. كما قيل: العمران والقمران.
«فإن قلت» : فما بعد المشرقين؟
قلت: تباعدهما، والأصل: بعد المشرق من المغرب، والمغرب من المشرق.
فلما غلب وجمع المفترقين بالتثنية: أضاف البعد إليهما.