بيان منه وتعليم للخلق ما يجوز النسبة له فقال: (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ، وقال: (وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ، ونحو ذلك، يبين لهم أن ينسبوا إليه هذا، ولا ينسبوا إليه من الولد، والشريك، والصاحبة ونحو ذلك؛ لأن نسبة الأشياء بكليتها يخرج مخرج الوصف له بالعظمة والجلال، نحو ما ذكرنا من قوله - تعالى -: (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ، وقوله: (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ، وقوله: (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ، وقوله: (خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) ، ونسبة خاصية الأشياء إليه يخرج مخرج التعظيم والتبجيل لتلك الأشياء، ثم ينظر بعد هذا: فإن كانت تلك الأشياء الخاصة مما يجوز تعظيمها نسبت إليه وأضيفت، نحو قوله: بيت اللَّه، ومساجد اللَّه، ورسول اللَّه، وغير ذلك من الأشياء التي عظمها اللَّه - تعالى - ورفع قدرها ومنزلتها عنده، وإن كانت الأشياء مما يستقذر ويستقبح ويسترذل فلا يجوز النسبة إليه والإضافة؛ لما ذكرنا أن نسبتها إليه وإضافتها يخرج مخرج التعظيم لها، وهي ليست بمعظمة، ولكنها مسترذلة مستقذرة؛ فيكون وضع الشيء غير موضعه، وأنه خلاف الحكمة، واللَّه الموفق. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي} ...