وربما قيل في قوله تعالى (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها) ما المراد بذلك؟ وجوابنا أنه قد ظهر في الأخبار نزول عيسى عليه السلام عند الساعة وأن الله تعالى جعله دلالة للساعة فلذلك قال تعالى (فَلا تَمْتَرُنَّ بِها) لأن العلم والدلالة تمنعان من المرية وقوله تعالى من بعد (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) يدل على أنهم في الآخرة بخلاف ما هم في الدنيا ففي الدنيا يحبّ بعضهم بعضا وفي الآخرة يغلّظ الله قلب بعضهم على بعض ويكون ذلك زائدا في غمومهم وقوله تعالى من بعد (يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) يدل على ان المتقين لا تلحقهم أهوال الآخرة وتعلق بعضهم في ان الله تعالى يرى لجهله بقوله تعالى (وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ) وزعم ان من أعظم لذات العين رؤية الله تعالى وهذا جهل عظيم لأن الواجب ان يثبت أولا أنه يرى ثمّ يقول ذلك كما لو قال قائل إنه داخل تحت قوله تعالى (وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ) بالمعانقة والملامسة لكان إنما يبطل بأن يقال يجب ان تثبت أولا أنه جسم يصح ذلك عليه ثمّ تقول هذا القول وقوله تعالى من بعد (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ) يدل على أن غير الكفار من المجرمين هذا وصفهم.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) كيف يصح
أن يكتبوا السر وهم لا يعلمونه؟ وجوابنا أنه تعالى يعرف الحفظة ما يفعله العبد بأمور من قبله فتكتبه إذا كان ذلك مما لا يشاهد فهذا الوجه وجه الكلام.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ) كيف يصح أن يكون أوّل عابد لمن له ولد؟