{إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} وما بعده من سورة الجاثية: {إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} وهل لاختصاص كل باللفظة التي تقارنها فائدة تقتضيها؟
الجواب أن يقال: إن قبل الآية من سورة الزخرف: {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} فأخبر عنهم أنهم قالوا:
الملائكة بنات الله تعالى، وأن الله تعالى أراد أن يعبدوهم {وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ} وليس ذلك عن علم، بل هم كاذبون فيما يدعونه ويخبرون به، فأبطل خبرهم بالتكذيب لهم، وهو الذي يليق بالموضع والذي في سورة الجاثية خبر عن الكفار الذين دعاهم النبي صلّى الله عليه وسلم إلى الإسلام بأنهم قالوا: لا بعث لنا، وإنما هو أن تموت الأسلاف وتحيى الأخلاف، فكلما هدم الدهر قوما فأفناهم، نشأ فيه آخرون فأحياهم، وهؤلاء لم يقولوا ما قالوا بمعرفة بل قالوه على سبيل الظن، فكان: {إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} لائقا بهذا المكان كما لاق بالأول: {إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} .
الآية الثالثة منها
قوله تعالى: {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} ثم قال بعده: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} .
للسائل أن يسأل عن قوله: {مُهْتَدُونَ} في فاصلة الآية الأولى، و {مُقْتَدُونَ}
في فاصلة الآية الثانية، وهل كانت تصلح هذه مكان تلك؟ أم هناك معنى يخصصها بمكانها؟.