فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402206 من 466147

فكأنّ المعنى: ذات غيبة لوليّها ، وذات شهادة ، والشّهادة خلاف الغيبة قال: عالم الغيب والشهادة [الأنعام / 73] فهذا في المعنى مثل قوله: ويعلم ما تخفون وما تعلنون [النمل / 25] ويعلم سركم وجهركم [الأنعام / 3] . وأمّا شهدت الذي بمعنى علمت فيستعمل على ضربين: أحدهما: أن يكون قسما ، والآخر: أن يكون غير قسم ، فاستعمالهم له قسما ، كاستعمالهم: علم الله ويعلم الله ، قسمين فتقول: علم الله لأفعلنّ ، فتتلقاه بما تتلقّى به الأقسام ، وأنشد سيبويه:

ولقد علمت لتاتينّ منيّتي إنّ المنايا لا تطيش سهامها وحدّثنا أبو الحسن عبيد الله بن الحسن أنّ محمدا قال: إنّ زفر كان يذهب إلى أنّه إذا قال: أشهد بالله كان يمينا ، فإن قال: أشهد ، ولم يقل بالله لم يره قسما . أبو الحسن وقال محمد: أشهد غير موصولة بقوله بالله مثل أشهد موصولة بقولك بالله في أنّه يمين ، قال: واستشهد محمد على ذلك بقوله قالوا نشهد إنك لرسول الله [المنافقون / 1] ثم قال: والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة [المنافقون / 1 ، 2] فجعله يمينا ، ولم يوصل بقوله بالله . وأمّا شهدت الذي يراد به علمت ولا يراد به العلم فهو ضرب من العلم مخصوص

فكلّ شهادة علم وليس كلّ علم شهادة ، وممّا يدلّ على اختصاصه بالعلم بأنّه لو قال عند الحاكم: أعلم أنّ لزيد على عمرو عشرة ، لم يحكم به حتى يقول: أشهد ، فالشهادة مثل التيقّن في أنّه ضرب من العلم مخصوص ، فليس كلّ علم تيقّنا ، وإن كان كلّ تيقّن علما ، وكأنّ التيقّن هو العلم الذي قد عرض لعالمه إشكال فيه . يبيّن ذلك قوله في قصّة إبراهيم: وليكون من الموقنين [الأنعام / 75] ويبيّن ذلك قول رؤبة:

يا دار عفراء ودار البخدن أما جزاء العالم المستيقن عندك إلّا حاجة التّفكّن فوصف العالم بالمستيقن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت