وقوله جلَّ وعزَّ: (نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا(36)
قرأ الحضرمي وحده (يُقَيِّضْ) بالياء .
وقرأ الباقون (نُقَيِّضْ) بالنون .
قال أبو منصور: التقيّض من فِعْل الله ، قرأته بالياء أو بالنون .
والمعنى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ ، أي: يُعْرِض عن ذِكْرِه ، فلا يذكرُ رَبَّه ، نجازيه
بأن نُسَبِّب له شيطانًا يُضِلهُ فيستوجب العذاب .
وقيل: نقيض: نُمثل ، يقال: هما قَيْضان ، أي: مثلان ، ومنه المُقَايَضَة في البيع ، وهي المبادلة .
وقوله جلَّ وعزَّ: (حَتَّى إِذَا جَاءَنَا(38)
قرأ ابن كثير ونافع ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم (حَتَّى إِذَا جَاءَانَا)
على فعل اثنين .
وقرا الباقون (جَاءَنَا) على فعل الواحد .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (جَاءَانَا) بالتثنية فمعناه: حتى إذا جاءنا الكافر
وشيطانه الذي هو له قرين .
وَمَنْ قَرَأَ (حَتَّى إِذَا جَاءَنَا) فهو للكافر وحده .
واتفق القراء على فتح الألف من قوله: (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ(39) ...
ومعناه: أنهم مُنِعُوا فرجة التأسي باشتراكهم في النار ، فلا يخفف ذلك عنهم شيئًا .
وذلك أن البشر في الدنيا إذا تأسوْا في نازلة تنْزِل بهم فتعمهم أنها تخف عليهم فتكون أهونَ من أن يُخَصَّ بها بعضٌ دون بعضٍ.
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ ..(41) أَوْ نُرِيَنَّكَ (42)
قرأ يعقوب (فَإِمَّا نَذْهَبَنْ بِكَ ... . أَوْ نُرِيَنْكَ) بسكون النون وتخفيفها
ما قرأه غيره .
قال أبو منصور: وسائر القراء على التشديد .
وهما لغتان ، والتشديد أوكدهما .
وقوله جلَّ وعزَّ: (تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ)
فتح الياء من"تَحْتِيَ"ابن كثير ونافع وأبو عمرو .
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ..(53)