فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401040 من 466147

إلا أن الله تعالى أراد أنْ يُثبِّت هذه المسألة عندهم، فمرة يأتيهم جبريل في صورة رجل حسن المنظر لا يُرى عليه أثر السفر، كما ورد في الحديث، ويسأل رسول الله ويُصدِّقه ليتعلَّم الناسُ منه أمور الدين، فلما انصرف قال سيدنا رسول الله

"إنه جبريل أتاكم يُعلِّمكم أمور دينكم".

وهذه المسألة نرد بها على الذين طلبوا أنْ يكونَ الرسولُ من الملائكة، لأن الرسول لو جاء مَلَكاً لجاءهم في صورة رجل ليتمكنوا من التلقِّي منه، ثم إن الرسول أسْوة وقدوة وسلوك، والقدوة لا تتم بالملائكة لأنه إنْ قال لي افعل كذا وكذا لي أن أقول له لا أقدر على ذلك، فأنت مَلَك وأنا بشر لي قدرة محدودة.

إذن: نقول إن القرآن لم يأْت إلهاماً ولا نَفْثاً في الرَِّوع، ولم يأتِ من وراء حجاب، إنما جاء بالوحي المباشر بواسطة الملَك، وقد رأى سيدنا رسول الله جبريل على صورته الحقيقية

{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى} [النجم: 13 - 14] ومسألة الوحي والتلقي عن الحق سبحانه تقوم كلها على الاصطفاء

{اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ} [الحج: 75] .

فليستْ كل الملائكة تتلقَّى عن الله، بل مَنْ اصطفاه الله لذلك، ثم يصطفي من الناس رسلاً تتلقَّى عن الملَك، فالمصطفى من الملائكة ومعه المصطفى من البشر يُمكنهما التلقّي عن الله، وتذكرون أننا مثَّلنا لذلك بـ (الترانس) أي المحول الذي يعطي الجهاز الكهرباء على قدْر حاجته وإمكانياته، ولو ارتفع التيارُ لاحترق الجهاز، كذلك البشر لا يمكن أنْ يتلقوا عن الله مباشرة.

لذلك خُتِمتْ الآيةُ بقوله سبحانه: {إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى: 51] يعني: أعلى من أن يخاطب البشر مباشرة، فالله أعلى من ذلك {حَكِيمٌ} [الشورى: 51] في اختياره فيمن يصطفيه للتلقِّي عنه سبحانه. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت