فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401034 من 466147

وكما أن للإرادة تعلقاً صلاحياً أزليّاً وتعلّقاً تنجيزياً حادِثاً حين تتوجه الإرادة إلى إيجادٍ بواسطة القدرة.

كذلك نجد لكلام الله تعلّقاً صلاحياً أزلياً وتعلّقاً تنجيزيّاً حينَ اقتضاء علم الله تَوجِيهَ أمره أو نهيه أو نحوهما إلى بعض عباده.

فالكلام الذي ينطق به الرّسول وينسبه إلى الله تعالى هو حادث وهو أثَر التعلق التنجيزي الحادث ، والكلام الذي نعتقد أن الله أراده وأراد من النّاس العمل به هو الصفة الأزلية القديمة ولها التعلق الصلاحي القديم.

وفي"الرسالة الخاقانية"للعلامة عبد الحكيم السلكوتي نقل عن بعض العلماء بأن لكلام الله تعلقاً تنجيزياً حادثاً ، وهذا من التحقيق بمكان.

والتحقيق: أن ذلك الكلام الأزلي يتنوع إلى أنواع المدلولات من أمر ونهي وخبر ووعد ووعيد ونحو ذلك.

وخلاصة معنى الآية أن الله قد يخلق في نفس جبريل أو غيره من الملائكة علماً بمراد الله على كيفية لا نعلمها ، وعلماً بأن الله سخره إبلاغ مراده إلى النبي ، والمَلكُ يبلغ إلى النبي ما أُمر بتبليغه امتثالاً للأمر التسخيري ، بألفاظ معينة ألقاها الله في نفس الملك مثل ألفاظ القرآن ، أو بألفاظ من صنعة الملك كالتي حكى الله عن زكرياء بقوله: {فنادته الملائكة وهو قائمٌ يصلِّي في المحراب أنَّ الله يبشرك بيحيى} [آل عمران: 39] .

أو يخلقُ في سمع النبي كلاماً يعلم علم اليقين أنه غير صادر إليه من متكلم ، فيوقن أنه من عند الله بدلالة المعجزة أول مرة وبدلالة تعوّده بعد ذلك.

وهذا مثل الكلام الذي كلم الله به موسى ألا ترى إلى قوله تعالى: {أنْ يا موسى إنني أنا الله ربّ العالمين وأنْ ألْققِ عصاك} [القصص: 30 ، 31] الآية ، فقرن خطابه الخارق للعادة بالمعجزة الخارقة للعادة ليُوقن موسى أن ذلك كلام من عند الله.

أو يخلقُ في نفس النبي علماً قطعياً بأن الله أراد منه كذا كما يخلق في نفس المَلك في الحالة المذكورة أولاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت