فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399034 من 466147

ولما ذكر سبحانه ما شق العدم بإيجاده من غير سبب أصلاً ، أتبعه ما سببه عن ذلك فأنشأه من العناصر التي أبدعتها يد القدرة في الخافقين ، فقال معبراً بالفعلية تذكيراً بما يوجب لهم الاعتراف بما اعترف به نبيه - صلى الله عليه وسلم - من أنه وحده ربه لا شريك له في ذلك ، فيوجب التوكل عليه وحده: {جعل لكم} أي بعد أن خلقكم من الأرض {من أنفسكم أزواجاً} يكون بالسكون إليها بقاء نوعكم ، ولما كانت الأنعام ومنافعها لأجلنا قال: {ومن} أي وجعل لكم من {الأنعام} الي هي أموالكم وجمالكم وبها أعظم قوامكم {أزواجاً} أي من أنفسها ، يكون بها أيضاً بقاء نوعها ، وكذا جميع الحيوانات ، ومعنى قوله مغلباً العقلاء: {يذرؤكم} أي يخلقكم ويكثركم ولما كان الأزواج في غاية المحبة للزواج بحيث إنه مستول على القلوب ، كان كأنه محيط بهم فقال: {فيه} أي في ذلك التزاوج بحيث يجعلكم مولعين به ، من قوله ذراه: خلقه وكثره وأولعه بالشيء ، فيكون لكم في الأزواج من البشر نطفاً وجمالاً وولادة ، وفي الأنعام غذاء وشراباً واكلاً ، وغير ذلك مما لكم فيه من المنافع ، ولا تزالون في هذا الوجه من الخلق والتزاوج نسلاً بعد نسل وجيلاً بعد جيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت