فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400960 من 466147

وإذ قد كان ما سبق من الأمر بالتبليغ والدعوة مصدَّراً بِقَوْله أوائل السورة {والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل} [الشورى: 6] ، لا جرم ناسب أن يفرع على تلك الأوامر بعد تمامها مثل ما قدم لها فقال: {فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً إن عليك إلا البلاغ} .

وهذا الارتباط هو نكتة الالتفات من الخطاب الذي في قوله: {استجيبوا لربكم} [الشورى: 47] الآية، إلى الغيبة في قوله هنا {فإن أعرضوا} وإلا لقيل: فإن أعرضتم.

والحفيظ تقدم في صدر السورة وقوله: {فما أرسلناك عليهم حفيظاً} ليس هو جواب الشرط في المعنى ولكنه دليل عليه، وقائم مقامه، إذ المعنى: فإن أعرضوا فلستَ مقصراً في دعوتهم، ولا عليك تَبعة صدّهم إذ ما أرسلناك حفيظاً عليهم، بقرينة قوله: {إن عليك إلا البلاغ} .

وجملة {إن عليك إلا البلاغ} بيان لجملة {فما أرسلناك عليهم حفيظاً} باعتبار أنها دالّة على جواب الشرط المقّدر.

و {إنْ} الثانية نافية.

والجمع بينها وبين {إنْ} الشرطية في هذه الجملة جناس تام.

و {البلاغ} : التبليغ، وهو اسم مصدر، وقد فهم من الكلام أنه قد أدى ما عليه من البلاغ لأن قوله {فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً} دلّ على نفي التبعة عن النبي صلى الله عليه وسلم من إعراضهم، وأن الإعراض هو الإعراض عن دعوته، فاستفيد أنه قد بلّغ الدعوة ولولا ذلك ما أثبت لهم الإعراض.

{البلاغ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا الإنسان مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإنسان} .

تتصل هذه الجملة بقوله: {فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً إن عليك إلا البلاغ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت