قلت: يجوز أن ينسب الشيء إلى جميع المذكور وإن كان متلبسا ببعضه كما يقال: بنو تميم فيهم شاعر مجيد، أو شجاع بطل، وإنما هو في فخذ من أفخاذهم.
ويجوز أن يكون للملائكة - عليهم السلام - مشى مع الطيران، فيوصفوا بالدبيب كما يوصف به الأناسى، ولا يبعد أن يخلق - سبحانه - في السماوات حيوانا يمشى فيها مشى الأناسى على الأرض، سبحان الذي خلق ما نعلم وما لا نعلم من أصناف الخلق. .
وقوله - تعالى -: وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ بيان لكمال قدرته - عز وجل - .
أي: وهو - سبحانه - قادر قدرة تامة على جمع الخلائق يوم القيامة للحساب والجزاء.
كما قال - تعالى - في آية أخرى: قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ.
ثم بين - سبحانه - أن ما يصيب الناس من بلاء إنما هو بسبب أعمالهم فقال: وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ.
أي: وما أصابكم - أيها الناس - من بلاء، كمرض وخوف وفقر فإنما هو بسبب ما اكتسبتموه من ذنوب، وما اقترفتموه من خطايا، ويعفو - سبحانه - عن كثير من السيئات التي ارتكبتموها، فلا يحاسبكم عليها رحمة منه بكم.
قال - تعالى - وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ .. .
وقد ساق الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية جملة من الأحاديث والآثار منها ما رواه ابن أبى حاتم عن على بن أبى طالب - رضي الله عنه - قال: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله، وحدثنا بها رسول صلّى الله عليه وسلّم قال:
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وسأفسرها لك يا على: ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم، والله - تعالى - أحلم من أن يثنى عليه العقوبة في الآخرة، وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود بعد عفوه».
ثم حذر - سبحانه - الناس من عقابه فقال: وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ، وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ.